السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

278

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

ولم يزل سائرا إلى أن قصد بغداد ، وأخذ جميع القرى الكائنة بأطرافها ، ثمّ حاصر القلعة بعد أن عمل زناجير من الحديد ، ومدّها جسرا على الشطّ ، وطرح عليها أخشابا ، ومشى الخيل والعساكر عليها ؛ لأنّ صاحب بغداد رفع جسرها المعتاد . ثمّ لم يزل يحاصرهم حتّى ( وهمه « 1 » العسكر السلطاني العثماني ، وأمير ذلك العسكر الوزير الأعظم عثمان باشا ، ومعه وزراء كثيرون ، وجنود عظيمة ، وخرج لوصولهم صاحب بغداد بعساكره ، وحاربوه حربا شديدا ، حتّى هلك أكثر عساكره ، وهرب هو وبعض أجناده إلى همدان ، وأقام بها شهرا ، والعسكر السلطاني يريد اللحوق له . فاستدرك حاله في أسرع مدّة ، ورجع كارّا عليهم ، وهم سائرون إليه ، فصادفهم في أثناء الطريق ، وقاتلهم قتالا عظيما ، أسفر عن قتل عثمان باشا ، وغيره من الوزراء ، وهلاك غالب العساكر ، واستباد جانب عظيم منهم ، ونهب المعسكر ، ثمّ أقبل على بغداد كالأسد الضاري ، فقابله صاحب بغداد باللطف والمحاسنة حتّى استمال خاطره ، ووقع الأمر على الصلح بينهما . ثمّ إنّه أبقى عنده غالب ثقله ، وارتحل من عنده لاحقا بشيء من خدّامه ، وكبار عساكره كان قد هرب بنحو اثني عشر ألفا من العساكر لمّا رأى أستاذه قد فرّ إلى همدان ، أو ظنّ أنّه قد هلك في تلك المعركة ، فذهب إلى شيراز ، فلحقه بها في ظرف عشرة أيّام ، وظفر به بشيراز وقتله ، ثمّ استدرك أحواله استدراكا آخر . وفي أثناء هذه الحركة ظفر بالشيخ أحمد المدني الذي كان عاصيا في أطراف

--> ( 1 ) من هنا إلى أوّل الفصل الآتي لم توجد في نسخة « ن » بل فيها بياض .